فوائد أقراص الذكاء و آثارها الجانبية
سوف يحتفل المجتمع
الطبي هذا العام بمرور ربع قرن على ظهور نموذج جديد من الأدوية و هي مقويات
الإدراك , و هي أقراص يتم إبتلاعها بهدف تقوية الذاكرة و زيادة الشعور باليقظة و
التركيز و تحسين الإبداع و ذلك من خلال تنشيط الجهاز العصبي كيميائياً .
و بذلك تعتبر ( أقراص
الذكاء ) هذه بمثابة بداية الإنطلاق نحو تحسين و علاج العقل الإنساني و دفعه إلى
عتبات أخرى لم يكن من السهل عليه بلوغها.
في البداية كانت هناك
مشاكل كبيرة تواجه مصنعي هذه الأدوية و العقاقير في إثبات جدارة منتجاتهم و لكن
بعد سنوات من الأبحاث و التجارب العلمية المستمرة تم إنتاج أحد العقاقير المخصصة
لعلاج مرض الزهايمر , و يؤدي هذا المرض إلى تدهور القدرات الذهنية من خلال تأثير
سلبي على الجهاز العصبي المركزي , و من أعراضه تشوش الفكر و تدهور القدرات العقلية
و إضطراب المشاعر.
و من خلال النتائج
إستطاع هذا العقار إقناع أكثر الأوساط تشدداً في المجتمع الطبي و التشريعي أن
بإمكانه تحسين قدرات العقل المريض كالذاكرة و الإدراك من خلال مركبات كيميائية .
و يعاني مرضى الزهايمر
من إضمحلال قدرات الذهن نظراً لنقص بعض المركبات الكيميائية الحيوية في المخ , و
هنا ترمي مقويات الإدراك إلى دعم نقل الرسائل العصبية بين الخلايا المخية من خلال زيادة
كثافة الناقلات العصبية ( Neurotransmitters ) و بهذا يقدر مريض الزهايمر على التركيز و إسترجاع الذكريات , و يتم
ذلك من خلال زيادة مستويات مادة ( الأسيتيل كولين ) و هي مادة أساسية يستخدمها
المخ في تشكيل الخلايا المخية و تكوين الذكريات.
و لكن زيادة مستوى مادة
( الأسيتيل كولين ) لن يرتفع في المخ فقط بل سوف يتزايد في بقية أعضاء الجسم مما
يسبب إجهاداً لأعضاء حيوية أخرى مثل الكبد و الذي يقع على عاتقه التعامل مع زيادة
هذه المادة و تصريفها من الجسم.
و لذلك قامت المعامل
بتطوير أجيال جديدة من مقويات الإدراك لها تأثير أكثر دقة و أقل خطورة في الآثار
الجانبية , و قد تم إنتاج عقاقير تعمل على زيادة مستوى السيروتونين ( Serotonin ) و هو ناقل عصبي آخر حيوي في عملية الإدراك , حيث يحسن من القدرة
العامة للمخ على فهم المعطيات و تشكيل صورة واضحة للموقف من خلال تحسين التواصل
العصبي بين المناطق المسئولة عن الإدراك في المخ , و هذا الناقل العصبي لا يزيد
مستواه في الجسم مما يقلل الآثار الجانبية إلى أقل مدى.
و هذه العقاقير و
مقويات الإدراك تعمل على المصابين بمرض الزهايمر و كذلك الرجال في أواسط العمر
الذين يشتكون من صعوبة في التذكر أو تشوش في الإدراك.
و منذ ذلك الحين عرفت
شركات إنتاج الأدوية و العقاقير الطبية أن هناك إستخداماً آخر لمقويات الإدراك سوف
يدر عليها مليارات الدولارات , فعندما يتم تناول مقويات الإدراك ( ذات الآثار الجانبية
المحدودة ) من قبل أشخاص ليسوا مصابين بأي من الأمراض العقلية و لا يعانوا من أي
خلل في أمخاخهم , سوف يؤدي ذلك إلى رفع مستوى ذكائهم لا محالة !
لكن في المقابل تقلل
بعض الأوساط الطبية القدرات المزعومة لمقويات الإدراك , و هي تقول أن المجتمع
الطبي و العلمي لم يفهم معنى ( الإدراك ) بعد لكي يزعم أنه قادر على تحسينه ,
فالمخ النموذجي ( الطبيعي ) لا يمكن أن يتحسن لمجرد أن نلقي فيه ببعض ( المركبات
الكيميائية ) .
و المشكلة مع أقراص و
عقاقير تقوية و تحسين الإدراك أن متعاطيها سوف يشعر بيقظة قوية و بمشاعر رائعة عند
إبتلاع القرص , و بمرور الوقت يزول أثر القرص و بالتالي يشعر المتعاطي معه بهبوط و
إنخفاض في القوى الذهنية و المزاج العام , و لذلك يحتاج المتعاطي لإبتلاع قرص آخر
مرة أخرى , و لكن كالعادة سوف يزول أثره مع مضي الوقت و يأتي معه الشعور بالإرتباك
الذهني و خلل في التركيز بالإضافة إلى المزاج السيئ , و بهذا يصبح الإنسان معتمداً
على هذه الأقراص للوصول إلى هذا الشعور و التأثير المذهل على مخه.
أما شركات العقاقير
فترد على المعارضين بأن الذاكرة ( النموذجية ) يمكن تحسينها من خلال وسائل و
معينات تساعد على التذكر و إستدعاء المعلومات و هي طرق مفتعلة و غير طبيعية , و
تأثيرها في ذلك مشابه لتأثير المواد الكيميائية التي يتم إبتلاعها من خلال قرص
تقوية و تحسين الإدراك.
أيضاً لماذا يتم
تحسين الإدراك و تقويته من خلال وسائل صناعية أخرى مثل التغذية و التعليم و
إستخدام إستراتيجيات فكرية ؟ كل هذه أدوات و وسائل مصطنعة لتحسين العقل .
السؤال
الحقيقي الذي يجب أن يجيب عليه كل إنسان ( لماذا تقوم بتقوية مخك طالما أنه
نموذجياً و يعمل بكفاءة ؟ )
و غالباً ما تكون
الإجابة : لأنني كإنسان أصطدم بالكثير من العقبات و العراقيل في الحياة , و هذه
المشاكل تكون معقدة جداً لدرجة أنني لا أستطيع ( بعقلي النموذجي ) التعامل معها و
أحتاج ( مزيداً من العقل ) للوصول إلى الحلول السليمة لكافة مشاكلي.
و لذلك ننصح أولاً
بالبدء في تحسين عقلك و تقوية إدراكك من خلال وسائل أخرى ( طبيعية ) قبل الشروع في
إستخدام عقاقير و مقويات الإدراك , و من أفضل الوسائل هو القيام بالتغذية السليمة للمخ
, فالكثير من العناصر الغذائية و الأحماض الأمينية الموجودة طبيعيا في الطعام تنشط
الدماغ بشكل طبيعي , لكن إستخدام عقاقير بها مكونات كيميائية سوف يؤدي بعقلك في
النهاية إلى الدخول في دوامات الإرتباك و الخلل الذهني .
مثلاً إذا كنت تعاني
من مشاكل في الذاكرة فعليك بتناول فيتامينات ب1 , ب6 , ب12 ( و لو على شكل مكملات
غذائية ) فهذه الفيتامينات لها دور مهم في تحسين صحة المخ و قدراته العقلية و
بخاصة الذاكرة حيث تتحسن ذاكرة المدى القصير و الطويل لمتعاطي هذه الفيتامينات
فضلاً على تحسن وظائف المخ الإدراكية لفترات أطول.
أما إن كنت تعاني من
مشاكل في الفهم و الإدراك فعليك بالحصول على المزيد من النوم , حيث يحسن النوم من
طاقتك الذهنية و قدرتك على تخطي المشاكل.
أيضاً عليك بالحصول
على حصتك من أحماض أوميجا 3 الدهنية فهي رائعة جداً لدماغك , حيث تدخل في تركيب
أغشية الخلايا العصبية و مساعدتها على نقل رسائلها العصبية إلى الخلايا الأخرى .
و هذه الأحماض الدهنية
تتواجد في العديد من المصادر الطبيعية كالأطعمة البحرية و بخاصة سمك السردين و
السالمون و الجمبري , و كذلك تتوفر في بذور الكتان و الجوز , و الفاصوليا , فول
الصويا , و أيضاً تتواجد في الخس و البروكلي و الفراولة .
Comments
Post a Comment