الحكاية و كيفية إستخدامها في تطوير الإمكانيات الذهنية للصغار و الكبار
سوف تظل
الحكاية هي العالم الأمثل لدى الصغار , فالصغير يجد متعة هائلة في عالم الغابات
المسحورة و الأزهار التي تتكلم والقصور القديمة الغريبة , أما أبطال الحكايات من
الحيوانات الناطقة و عفاريت المصابيح فيمثلوا شخوص فيها السحر و القوة و البطولة ,
و يظهروا نمطاً من أنماط الروابط بين الكائنات الحية و الطبيعة , و كذلك بين
الكائنات الحية و بعضها الآخر , و بهذا النهج تنمو لدى الصغار القدرة على فهم
الواقع من حولهم .
للحكايات القديمة
تأثير على عقلية و نفسية الأطفال و كذلك على معتقداتهم و نظرتهم المبدئية للأمور
في العالم الواقعي الذي يعيشون فيه , فالصغير يتعلم من أبطال القصص مهما كانوا , و
تقاس معاني الخير و الشر و الجمال و القبح و الفضيلة و الحق على ذلك المعيار
الأساسي ( المترسب في لاوعي الصغير ) و الذي شكلته حكاية ما قبل النوم.
أيضاً الصغار ينزعجوا
من حدوث الموت أو فقدان الأحبة عندما تعرضها الحكاية و يرتاحوا للنهايات السعيدة
عندما ينتصر الخير على الشر .
الحكاية
هي غذاء ذو قيمة عقلية لكي يتحسن فهم الصغير للواقع
الأطفال من طبيعة
عقولهم في هذه الفترة اللجوء المبالغ فيه إلى خيالهم و إختراع الأحداث و هذا يسبب
لهم نوعاً من التداخل بين الواقع و الخيالات , فالطفل يريد أن يسبح في بحر خيالاته
و أحلامه لكن الكبار الذين يتولوا أمره يستخفون بعقل صغيرهم و يرون أن الأفضل هو
دفعه بالقوة للتعرف على الواقع و رطمه دائماً بحقائقه الصعبة على فهمهم , و يرون
أن هذا الأسلوب يساعد صغيرهم سريعاً على التمييز بين الواقع و الأوهام فلا تحدث أي
مشكلات في التوافق مع الواقع بعد ذلك !
و عندما يستمر هذا
الصراع بين الحقيقة و الخيال في عقل الطفل تحدث نتائج سيئة في عقلية و نفسية الطفل
, و لإلغاء هذا الصراع الغير مفيد نحتاج إلى شيء يتم فيه المزج بين الواقع و
الخيال , لكن هذا المزج يغلب عليه صبغة الخيال أكثر من الواقع لكي يسهل على الكبار
جذب إنتباه صغيرهم إليه و دفع المعلومات و الخبرات اللازمة إلى عقول صغارهم , و
هذا الشيء هو ( الحكاية ).
فمثلاً حكاية ( عقلة
الإصبع ) كلها مغامرات خيالية لكن الهدف المراد منها أن على الإنسان مهما كان حجمه
و قدراته مواجهة المصاعب مهما بدت معقدة و عسيرة , و لن تصبح إنساناً أفضل إلا إذا
خرجت من ( حصنك الأمين ) و واجهت مصاعب العالم الخطر الذي أمامك.
الخيال أفضل وسيلة في
( لف ) و تقديم الحقائق إلى عقول الصغار , فهناك الكثير من المعلومات و الخبرات لا
يمكن أن يستوعبها عقل الطفل و هو في مرحلته الأولى من العمر , و بإستخدام الخيال
يسهل جداً على عقل الطفل الحصول على فكرة أو لمحة عن الخبرة المراد تقديمها لهم .
فعلى سبيل المثال لا
يمكن إعطاء الصغير معلومات عن كيف تكون البحر ! سوف تكون المعلومات مليئة بأشياء
غير مفهومة على عقل الطفل إن إستطاع ولي أمره تقديمها إليه, لكن من السهولة الرد
على سؤال صغير ( من حفر البحر ؟ ) بأنه مارد هائل الحجم و لكنه على هيئة إنسان أراد
تجميع كل هذه المياه في مكان واحد لكي يسهل عليه العيش بحرية على اليابسة التي يحب
فيها الأشجار, فغالباً ما يتصور الأطفال أن الجن على شكل البشر و لكنهم متميزون
بالقدرة على الطيران و فعل أشياء خارقة !
فوائد و
إستخدامات الحكايات
1- من أفضل مميزات
الحكايات الخيالية أنها وسيلة ممتازة لتطوير عملية التنشئة الإجتماعية حيث تستخدم
الشخصيات الأسطورية و الخرافية كوسائل تدفع الصغار لإلتزام خلق و صفات معينة تتسم
بالقبول الإجتماعي و كذلك تنهاهم عن أخلاق و صفات ذميمة كالأنانية أو الشر برغم
المغالاة في الشطط , فمثلاً قد يحكي الأب حكاية الولد الأناني الذي لا يحب إلا
نفسه و كانت العاقبة في النهاية أن جاء جني من مردة الجن و قام بخطفه و لم يعرف أي
إنسان أي أثر له حتى الآن.
و بالرغم من مساوئ
القصص ذات النزعة التخويفية إلا أنها أمر لازم لعقل الأطفال و تحتاج لمهارة في
التوجيه لكي تدفع عقلية الطفل لإلتزام طريق الفضيلة و الخير و الأخلاق الحميدة .
فلا يجب أن يلصق
الوالدين الشر دائماً بالجن و العفاريت و عليهم أن يحكوا لأبنائهم قصص أخرى بها
شخصيات من الجن و لكنها لا تقوم بالشرور الهائلة أو تتسم بصبغة المحايدة مثل جني
مصباح علاء الدين.
2- يمكن إستخدام
الحكايات لتبسيط المسألة على عقول الصغار حيث يمكن أن يلجأ إليها الكبار لتفسير
بعض الظواهر الطبيعية ( كالرعد مثلاً ) حيث يقولوا لهم أن صوت الرعد يحدث نتيجة
صراع و مشاجرة بين العديد من الجن المردة , لكن المسألة تنتهي في النهاية لصالح
الإنسان .
طبعاً هذا الكلام
يتعارض مع بعض النصوص الدينية لكن عقل الصغير لن يفهم حتى النصوص الدينية و يحتاج
لمزيد من التبسيط , و فيما بعد يمكن إطلاعه على الحقيقة.
3- يمكن إستخدام
الحكايات لإدارة أزمة نفسية أو ذهنية يمر بها الصغير , حيث ربما يحكي الصغير
لوالديه حلماً مزعجاً رآه أو أنه يعاني من مشكلة تبدوا شديدة الصعوبة بالنسبة له ,
فالأفضل ألا تدخلوا معه في حوار مباشر حول أزمته و معاناته , و لكن قولوا له :
إسمع .. سوف نحكي لك حكاية كذا ... و فيها كان ولد مثلك يعاني من هذه المشكلة ثم
يتم البدء في سرد الحكاية التي يظهر فيها بطل القصة و قد إستطاع حل مشكلته بشكل
ذكي , و لا يبقى إلا أن يقوم الصغير بتقليد ما فعله بطل القصة ليصل في النهاية إلى
حالة ترضيه و تحل فيها أزمته.
خصائص
الحكاية النفسية
هناك معالم نفسية
ظهرت في الأعمال الأدبية التي لاقت إستحسان كبير من الصغار في مراحلهم العمرية
المبكرة , و من أشهر تلك المعالم فكرة ( عودة الغائب ) , و هذه الفكرة مبنية على
نظرية التحليل التنفسي , فالطفل يبدأ في البكاء و هو في فترة المهد عند غياب أمه
ثم يطمئن عند عودتها إليه , و ذلك لأن الأم هي مصدر الحماية و السعادة العاطفية ,
و كلما رجعت إلي الطفل أمه كلما عززت لديه الإحساس بالأمن و الإطمئنان العاطفي.
و تحت أستار العقل
الباطن للصغير ( المتقدم قليلاً في العمر ) تظل الرغبة في الأمن و الحماية كامنة و
موجودة , بل تنمو معه مع دوران عجلة الحياة , و تظهر ( الرغبة في الأمن ) عند عودة
إنسان عزيز أو رجوع شيء ضائع , و لذلك يشعر الطفل بسعادة عند رجوع بطل القصة إلى
أهله و عودة المياه لمجاريها الطبيعية .
أيضاً من المعالم
النفسية فكرة ( الفقدان ) , فبالرغم من أن فقدان الأحبة و إختطاف الأطفال في
حكايات الجن و العفاريت يعتبر شيء فظيع بالنسبة لعقول الأطفال , لكن هذه الحكايات تهتم
بالآلام و المعاناة التي يجدها الطفل في حرمانه من أهله و أحبته بواسطة الموت أو
الطلاق أو أي صورة أخرى.
موت الأم عند الولادة
يسبب وجود أطفال يعانوا اليتم , و الطلاق الذي يعتبر أقل مرتبة من الموت يدفع
الصغار إلى مواجه أسوأ مصير لا يعرفوه , و المحصلة تكاد تكون واحدة , معاناة
الأطفال من التوتر الشديد و الإضطراب و القلق النفسي العنيف.
هذه الحكايات لا تهمل
التعاسة و الصعوبة التي يقاسيها الطفل في مواجهة المصير المجهول , لكنها تؤكد للأطفال أنه برغم عظم و خطورة
المشكلة لكن لا تيأسوا , بل كافحوا صعاب الدنيا و واجهوا مشاكلها و بمزيد من الجهد
و إعمال الذهن سوف تتمكنوا من تخطي عقبات كثيرة , برغم أنكم تتشكون في إمكانياتكم
إلا أن بإستطاعتكم الإعتماد على أنفسكم دون أهلكم , هذه الحكايات و بشكل سحي تربط
الأطفال بواقعهم و دنياهم !
ماذا يجب
أن نفعله لتحويل عالم الحكاية ( اللاواقعي ) إلى حدث إيجابي مؤثر يتشرب منه الصغار
قيم و مثل الحضارة الراقية التي يجب أن يحياها السادة الأفاضل , كما يعينهم أيضاً
على تقبل الواقع ( المخالف للصورة المثالية ) و الرضا بقبول بذل الجهد لمواجهة
صعوبات الحياة ؟
الحكاية هي في الأساس
منهج تربوي تم صياغته بفن و إبتكار , و لبناء أفضل حكاية ( منهج تربوي ) من حيث
المحتوى و طريقة العرض يجب فهم طبيعة المتلقين للحكاية و المستهدفين بغرض تربوي , و
لذلك على من يقوم بسرد الحكايات ( سواء الحكايات القديمة أو التي صاغها هو بنفسه )
أن يراعي طبيعة و خصائص كل رحلة من عمر الصغار , و بعد ذلك يراعي خصائص كل فرد من
أبنائهم عندما يتعاملوا معه وفق أسلوب الحكايات و السرد.
و على الوالد قبل بدء
عمليته التربوية أن يحدد ( على ورقة ) خصائص كل طفل من أبناؤه و فهم ماذا تحتاجه
من التوجيه أو التنمية أو المنع ثم إختيار القصص التي تحتوي على المضامين و القيم
المراد غرسها في كل صغير .
يمكن للوالد أو
الوالدة شراء و قراءة الكثير من القصص و فهم الفكرة التربوية المختبئة بين السطور
و إن كانت هذه القصة بها من المثل و القيم ما ينفع الصغير إذاً لابد من عرضها
عليه.
لكن ربما لا يجد
الوالد قصة تدفع الصغير للهدف الذي يريده أو تجعله يتشرب قيمة يرى الوالد أنها
لازمة له في الحياة , و عليه فلابد أن يقوم الوالد بتأليف القصة بنفسه , و لكي
يقوم الوالد ( الكاتب ) بإيصال فكرته فعليه بإستيفاء بضع شروط منها :
1- يجب أن يكون (
مسرح أحداث الحكاية ) مكان محدد , كغابة مسحورة أو قصر قديم أو مدرسة بها أمور غير
عادية .
2- أيضاً يفضل قلة
أعداد الشخصيات في الحكاية , لكن يجب أن تكون متميزة مقنعة , و لا يجب إستخدام شخصيات لها دور واقعي
محدد , فمثلاً إذا حكى أحد الوالدين للطفل أنه إذا فعل أمراً خطأ فسوف يقبض عليه
عسكري الشرطة و يضعه في غرفة الفئران المظلمة , سوف يبدوا هذا الخيال الشاطح
سلبياً عند مشاهدة الطفل ( على شاشة التليفزيون مثلاً ) أن الشرطي له دور مختلف عن
الذي جاء في الحكاية , و أنه لا يقوم بسجن الأطفال في غرفة مظلمة بها الكثير من
الفئران , سوف يصبح الطفل بعد ذلك محتاراً بين ما يسرده الكبار في حكاياتهم و ما
يراه هو على أرض الواقع .
3- من الأفضل أن تكون
المساحة الزمنية للحكاية قصيرة و أي تفاصيل ( تاريخية أو جغرافية ) يتم سردها في
مقدمة سريعة للحكاية .
4- لا يجب أن تعرض
الحكاية إلا موضوعاً واحداً بسيطاً أو فكرة محددة ترتبط بخبرات الحياة اليومية و
المثل العليا التي يجب التمسك بها.
5- أيضاً يجب أن
تتقدم القصة ( التي تعكس خيالاً معيناً ) في مسار واحد دون أن تدخل في تفريعات
مختلفة تشتت إنتباه الصغار.
6- يجب الحذر من
إستخدام القصص و الحكايات ذات الصبغة التخويفية بهدف ردع الصغار عن سوك معين و
توجيه عقليتهم للتوافق مع أنواع أخرى من السلوك الإجتماعي , و لا حتى إستخدام
الحكايات لكي يسقطوا ما يساورهم من مخاوف في شكل حكايات يتم سردها على الصغار.
حيث أن إستخدام
حكايات مفعمة بألوان من الشر من جانب كائنات و مخلوقات خرافية يكسب الطفل أنواعاً
من المخاوف و الرهابات الشديدة حيث يبدأ الطفل في تعلم ( الخوف ) من هذه الحكايات
حيث يظهر الخطر بطريقة لا يمكن مواجتهها أو التعامل معها كخطر الظواهر الطبيعية
التي لا يفهمها عقل الصغير مثل البرق و العواصف و الموت .
و بإستمرار إستخدام
هذه الحكايات التي تغرس في عقل الطفل الخوف من المجهول يكتسب الصغير خبرات تخويفية
تظهر فيما بعد على هيئة رهابات تحتاج إلى علاج طويل المدى للتخلص منها .
كيفية
إستخدام الحكاية و التخيل في تنمية ملكات الصغار الفنية و الإبداعية
1- في البداية تحتاجي
كأم إلى شراء كتاب يحوي الكثير من القصص التي يمكن قراءتها للأطفال أو حتى تحميل
بعض المقاطع الصوتية التي تسرد حكايات للصغار , و يمكن أن تكون المقاطع مرئية لكن
لا يجب عرضها على الصغير و إلا إستغنى بذلك الصغير عن خياله و هو الشيء الذي تدور
حوله كله الأحداث.
2- أفضل توقيت لسرد
أحداث الحكاية على الصغار هو قبل ميعاد نومهم حيث يبدأ عقلهم الباطن بأخذ زمام
الأمور من العقل الواعي , و هذا العقل الباطن يسهل التأثير فيه و بث ما يراد من
قيم و مثل عليا تتخلل سياق القصة , لكن مع ذلك يمكنك قراءة الحكاية أو ( بثها )
للصغير في أي وقت من الأوقات.
3- قومي بقراءة القصة
( أو تشغيل المقطع الصوتي للحكاية ) و إبنك في السرير على وشك النوم و إتركي
الصغير يسبح في بحر أحداث القصة بدون أي إزعاج.
4- قد يتساءل الصغير
عن بعض أشياء أو شخصيات أو مسائل لا يستطيع فهمها و لا فهم لماذا تتصرف بهذا الشكل
, لا تحاولي الإجابة عن أسئلة صغيرك فوراً و إتركي الصغير يحاول معرفة الإجابة
بنفسه أو يتصور ما هو الدافع وراء هذا الحدث , أو حتى أن تسمح القصة بذاتها بشرح
كافة الأمور الغامضة.
5- لكن إن لم يستطع
الصغير الإجابة عن السؤال و أراد الإجابة بشكل كبير تحتاجي أنت أن تقومي بمثل هذه
العملية بطريقة لا تكسر وهم الحكاية و لا يخرج عقل إبنك بعيداً عن أحداثها, و لذلك
سوف تضطري لإنشاء قصة صغيرة بسيطة متفرعة من هذه الحكاية و إنقلي الصغير ( بعقله )
إليها لكي يتعرف أكثر على السبب ( لماذا حدث ذلك الحدث ؟ ) .
6- لابد أن تكوني
واعية تماماً خلال سرد الحكاية و لا تسرحي بعيداً عنها و أدركي بسرعة الهدف من
القصة , و إن كان الهدف ( مطلوب ) و يخدم الغرض فلا مانع من عرض نفس الحكاية بعد
مضي بضع أسابيع أو عرض حكاية تخدم نفس هذا الغرض و تحقق هدف تربوي تريدين أن يتأصل
في شعور و وجدان طفلك.
7- إستمري في هذه
العملية ( أو اللعبة ) لبضع شهور , و إنظري هل يتحسن فهم صغيرك لهذه الدنيا من
خلال تحسن قدرته على فهم و إدراك بعض الأمور و الإجابة عن بعض الأسئلة البسيطة .
كيف
تستخدم الحكاية لتطوير إمكانياتك الإبداعية في مجال القصة و التأليف
إن كان يستهويك مجال
الكتابة و فن الرواية و تريد أن تطور قدراتك الذهنية في مجال إبداع الأحداث و
إنشاء قصة فربما تهتم بهذا الأسلوب الذي ينمي من خيالك و يزيده خصوبة لكي تتمكن من
خلاله من إبداع ما تريد من قصص و حكايات.
و لابد أن تعرف أولاً
أن عملية ( تخصيب الخيال ) تستغرق وقتاً لا بأس به لكي يصبح عقلك قادراً على إبداع
و تأليف الأحداث و الحبكات اللازمة للقصة .
1- إبدأ بسماع قصة
بسيطة مقدمة للأطفال و أنت جالس في سريرك أو على مقعد وثير و أنت تحتسي مشروبك
المفضل , و لا تقرأ ! لأن القراءة مرهقة في حد ذاتها و تستلزم مزيداً من الجهد
الذهني الذي يبدد طاقتك و يحيد بها عن التخيل.
2- ركز مع كل شخصية ,
إفهم كل حدث , حاول توقع إلى أين يمكن أن تتجه الأحداث و لا يهم الخطأ و الصواب ,
المهم أن تنخرط بعقلك كله في الحكاية و أحداثها.
3- بعد أن تنتهي
الحكاية و قد إستوعبت أحداثها و لماذا حدثت , إبدأ عملية البناء على هذه الحكاية ,
فهناك خطوط تركتها القصة مفتوحة منعاً لتطويل الحكاية و أيضاً هناك خطوط إنتهت
بشكل غير مريح و كان بالإمكان تحسين وضعها و ضبطها أكثر.
قم بإنشاء قصة ثانوية
متفرعة من أحد أحداث القصة , فمثلاً إذا سمعت الحكاية تقول ( و ذهبت المركب
بملاحيها إلى بلاد الواق واق و لم يعد أحد منها ) إبدأ من هذا الخط الثانوي و تصور
( ببساطة ) ما الذي فعله طاقم المركب عندما ذهب إلى هذه البلاد و لماذا آثروا
البقاء فيها , طبعاً لن تتصور أنهم قد هلكوا و إلا إنتهت القصة عند هذا الحد !
أيضاً تستطيع إنشاء
خط أفضل و بشكل أكثر إبداعاً من الخط الذي سارت فيه أحداث القصة , و يا حبذا لو
كان لديك صديق يشاركك نفس الإهتمام لكي تتناقش معه و تأخذ منه بعض الأفكار و تنتقد
أيضا بعض أفكاره في تحريكها لمسار القصة .
4- كل هذه العمليات
الذهنية المعقدة من تصور و تخيل و ضبط مسار القصة المنطقي و نقد التصرفات و دمج
الأحداث و صناعة حبكة للقصة , كلها جميعاً تساهم بشدة في تطوير إمكانياتك الذهنية
العامة و الأهم أنها تساهم في تحسين ملكة التخيل و الإبداع , و بعد مضي عدة شهور
من التدريب المكثف على هذا الأسلوب سوف تمتلك عقلية خيالية خصبة يسهل من خلالها
صناعة و إبتكار و إبداع أحداث قصص و حكايات ممتلئة بالخيال البديع و أيضاً مفعمة
بالقيم و المبادئ و المثل التي يحب أي إنسان فاضل تمسك أبطال القصة بهذه المبادئ .
يمكن
القيام بهذا التدريب بطريقة أخرى و أنت تنتظر دورك للحصول على إحدى الخدمات و
الإستفادة بهذا الوقت الضائع و ذلك بالطريقة التالية :
1- قم بإسترجاع و
تذكر إحدى الحكايات التي قرأتها أو سمعتها من أشخاص آخرين و إبدأ من عند نهاية
إحدى مسارات أو خطوط القصة و قم بالتفكير ( ماذا يمكن أن يحدث من بداية هذه اللحظة
؟ ) , فمثلاً في إحدى القصص يقوم البحارة بالثورة على القبطان و يلقوا به مع بعض
أتباعه في البحر و في زورق صغير ليلاقي حتفه بالبطيء , و في القصة الأصلية تبدأ
الأحداث منذ هذه اللحظة , لحظة إستقرار القبطان مع أتباعه في الزورق و محاولتهم
النجاة من غضب الطبيعة و قسوة البحر , لكن القصة تنتهي تماماً من طرف البحارة
الذين ثاروا على قبطانهم و خالفوا الأوامر الصارمة , فلماذا فعلوا ذلك ؟ و إلى أين
ذهبوا بالسفينة ؟ و كيف عاشوا حياتهم بعد ذلك ؟ و أسئلة كثيرة جداً سوف يكون
مطلوباً منك الإجابة عنها ( بشكل تخيلي ) فليس هناك إجابات صحيحة مطلوب أن تسجلها
, يمكن إبداع مئات الإجابات عن كل الأسئلة و كل هذه الإجابات تستلزم إعادة توجيه
مسار القصة و صناعة أحداث مغايرة لباقي الإجابات.
2- إستمر و إستمر في
عملية التخيل و صناعة الأحداث , فمن الممتع جداً البقاء في عالم تسيطر عليه و تحكم
أحداثه بالطريقة التي تحلو لك.
3- ربما تكون هذه
الطريقة قاسية عليك في البداية لكنك بعد ذلك سوف تستمتع بها و كذلك تنمي و تطور
ملكاتك العقلية لآفاق مذهلة و هذا سوف يساعدك حتماً في حياتك الواقعية التي تحتاج
إلى عقل قادر على إنتاج المزيد و المزيد من الحلول و التصورات الإبداعية للمشاكل
التي تحدث في الحياة .
Comments
Post a Comment