الزهايمر مرض سرقة العقول و طرق تشخيصه


صادفت د. ألزهايمر ( Alzheimer ) في بداية القرن العشرين حالة تتعلق بإمرأة في الخمسين مصابة بضعف في ذاكرتها و تعاني من فقدان الإحساس بالزمان و المكان و العجز عن الوصول لقرارات غاية في البساطة و أيضاً العجز عن الحديث المتسلسل المنطقي و كذلك كانت تعاني من الغيرة الفائقة !
و لقد كان د. ألزهايمر أول من فحص أعراض هذه الحالة حتى سمى هذا المرض بإسمه , و ظهر أنه مرض خطير جداً فمن ضحاياه الكثيرين أعداداً من المفكرين و المبدعين و المطورين في كافة مجالات الفكر و العلم البشري و الذين أثروا و طوروا و حدّثوا من حضارتنا الحديثة , بل إن هذا المرض دخل البيت الأبيض حيث تم إعلان إصابة الرئيس رونالد ريجان بهذا المرض عام 1981 م

و لتوضيح أثر مرض الزهايمر في الولايات المتحدة على سبيل المثال , نجد أن الإحصائيات تظهر إصابة أكثر من أربعة ملايين مواطن أمريكي بهذا المرض داخل الولايات المتحدة فقط , أما تكاليف معالجة المرض فتصل لأرقام فلكية فهي تزيد على ثلاثين ملياراً من الدولارات كل عام , و ذلك لأن هذا المرض يشغل نصف وقت الممرضات التي تعمل خارج المستشفيات , و مع كل ذلك فهذا المرض يشغل المركز الرابع في مسببات الوفاة في الولايات المتحدة الأمريكية .

الأعراض العامة لمرض الزهايمر

1- فقدان الذاكرة
عادة ما تظهر مشكلات الذاكرة و ضعفها كأولى بوادر المرض بإلإضافة إلى أعراض أخرى تتعلق بالسلوك , و يستطيع الأطباء الآن التفريق بين ضعف الذاكرة الناتج عن مرض الزهايمر و مشكلات الذاكرة الناتجة عن الشيخوخة , فمن أبرز مظاهر مشكلات الذاكرة ذات الصلة بمرض الزهايمر أن مرض الزهايمر لا علاقة له بالعمر حيث يمكنه إصابة أشخاص في أواسط حياتهم , و يبدأ المرض أولاً بمهاجمة الذاكرة القريبة للمخ و بهذا الشكل يصبح المريض عاجزاً عن تخزين معلومات و معارف جديدة في مخه .

حالات إنسحاب و فقدان الذكريات في مريض الزهايمر و هو في الأربعين من عمره تكون أشد من مجرد صعوبة تذكر بعض الأسماء و الأرقام و نغمات الأغاني التي كان هؤلاء المرضى يتذكرونها أيام صباهم بسهولة و أشد من نسيان الأماكن التي وضعوا فيها مفاتيحهم أو نظاراتهم أو أوراقهم المهمة و خلافه.

هذه الحالات من إنسحاب الذاكرة يمكن أن تتسبب للمريض بمتاعب صعب التعامل معها و مواقف محرجة سواء في حياته المهنية أو حياته الإجتماعية , فقد لا يستطيع المدرس المصاب بالزهايمر التدريس حيث يجعله المرض يفقد المعلومات التي قام بتدريسها مراراً و كذلك يعجز عن تذكر أسماء بعض تلامذته بعد أن أمضى شهوراً يدرس لهم و بهذا يفقد صلاته الإجتماعية الطبيعية مع طلابه .

كذلك الطبيب الذي ينسى مواعيده مع مرضاه لن يفلح و سوف يفشل في مهمته , أما المريضة التي تنسى إسم زوجها و تنسى كثير من الأمور في نطاق حياتها الزوجية سوف ينتهي بها الأمر إلى الطلاق و غير ذلك من الحالات الشديدة و الجدية و التي لا يمكن السكوت عنها .

ثم تبدأ ذاكرة مريض الزهايمر القديمة بالرحيل رويداً , و بالتدريج ينسى المريض ما تعلمه في المدرسة أو الحياة , و يصبح عقل المريض ضائعاً و تائهاً و قلقاً لا يعرف كيف هي الفرحة و لا أين هي الراحة , و في هذه المرحلة لا يتمكن المريض من معرفة أين يعيش في هذه اللحظة حيث ينسى المريض إسم البلد الذي يعيش فيه و لا يتذكر أي من فصول السنة هو الآن .

و في آخر مراحل مرض الزهايمر لا يبقى له في نهاية الأمر إلا السلوك الفطري ( الحيواني ) كالقدرة على الأكل و الشرب و يصبح سلوك المريض الناضج مماثل لسلوك طفل صغير.

فأعراض مرض الزهايمر و المرض في أول بوادره تبدأ من المعاناة بسبب عدم القدرة على الإحتفاظ بأسماء الأشخاص الذين يقابلهم مريض الزهايمر ثم يدخل مريض الزهايمر في مرحلة العجز عن معرفة هويته و ذاته بل و جسده أحياناً !
حيث يراود المريض شعوراً بالغرابة و الريبة عندما يفشل في معرفة صورته المنعكسة في المرآة ! و قد يشعر مريض الزهايمر بأن هناك شخصاً غريباً يتواجد معه , يمشي معه في أي شارع و ينام معه و يخفي أنفاسه .

2- عمى الرؤية ( Visual agnosia )
من الأعراض المرضية الأخرى التي تنتج عن إصابة مقدمة المخ نتيجة لمرض الزهايمر , و يعني عجز الشخص عن التعرف و تمييز أشكال و طبيعة الأشياء و الأشخاص , فمثلاً إذا كان المريض يكتب , فجأة ! لا يستطيع معرفة أن القلم هو أداة الكتابة و التعلم , و قد يضع القلم في فمه و يحاول إشعاله ظناً أن نوع من أنواع السجائر !

أيضاً لا يستطيع مريض الزهايمر معرفة صورة أقرب الناس إليه , و يعجز أحياناً عن معرفة صورته الموجودة في المرآة و قد يظن أنها صورة شخص آخر ظهر أمامه.

3- عمى الحركة ( Aprakia )
و هنا يعجز المريض عن القيام بحركات بسيطة متناسقة , فمثلاً لو أراد مريض الزهايمر إحتساء طبق من الشوربة سوف يعجز عن وضع الملعقة في الطبق و رفعها إلى فمه , و برغم أن هذا العمل بسيط جداً لكنه يحتاج إلى حركات متوالية و منسقة تكون أكبر من إمكانيات مريض الزهايمر !

فتمشيط شعر الرأس لكي يتمكن الإنسان العاقل من أداؤه لابد له من إستغلال أجزاء متعددة و مختلفة من مخه لتحريك يده بالفرشاة بأسلوب معين يؤدي إلى تصفيف الشعر بكيفية معينة .

و هذه الحالة قد تتطور في مريض الزهايمر لتصل أعراض أكثر خطورة و جدية حيث تُفقد المريض القدرة على التصرف الحكيم و الملائم , فقد يلبس مريض الزهايمر ملابس الصيف في أشد شهور الشتاء برودة , و قد لا يميز بين صنبور الماء الحار و صنبور الماء البارد و هو يستحم مما يتسبب في إصابة جلده ببعض الحروق من شدة سخونة المياه.

أسباب مرض الزهايمر

1- العوامل الوراثية ( الجينات )
الجينات من أهم العوامل المؤثرة في ظهور مرض الزهايمر حيث تمثل نسبة 10 إلى 15 % من مجموع المرضى المصابين بالزهايمر , لكن أطفال هؤلاء المرضى تصل نسبة إحتمال إصابتهم بالزهايمر إلى 50 % حيث تظهر عليهم أعراض الزهايمر المبكر حتى قبل وصولهم لسن الخامسة و الستين , أيضاً إذا ظهرت عليهم الأعراض الأولى للمرض يكون تطوره في أمخاخهم حاداً و سريعاً .

أيضاً أظهرت الإحصائيات أن ثلث المصابين بالزهايمر و الذين لم يرثوا المرض عن آبائهم لديهم بالقطع أقارب ( حتى و لو من بعيد ) مصابون به , أما إذا كانت أعراض مرض الزهايمر مبكرة فهذا يجعل إحتمال وجود المرض في أقاربه كبيراً و العكس صحيح , فإذا أصاب المرض شخصاً في السبعين من عمره فإحتمال تواجد المرض في عائلته يكون ضئيلاً.

و من العوامل الأخرى التي تثبت خطورة الجينات و أثرها في الإصابة بالزهايمر أن هناك مرض عقلي يسببه احد الكروموسومات التي توّلدها الخلايا و يسمى ( مرض داون ) عندما يظهر هذا المرض على أحد الأشخاص و هو في عمر مبكر ( بين الخامسة و الثلاثين و الأربعين ) يقعون فريسة لمرض الزهايمر في النهاية .

بل أظهرت الإحصائيات أن العائلات التي ظهر على أحد أفرادها مرض الزهايمر يزيد إحتمال الإصابة فيها بمرض ( داون ) ثلاث مرات عن العائلات التي لا وجود لتاريخ مرضي لأفرادها بهذا المرض.

2- حدوث نقص في إنتاج مادة ( الأسيتل كولين ) بالمخ
المخ البشري الطبيعي و خلال عمر الإنسان يحدث له ألوان من التغيرات المرضية تتسبب في شيخوخة بطيئة لتركيبه , و من أهم مظاهرها إنخفاض في وزن و كتلة المخ ناتجة عن موت ملايين الخلايا العصبية و ضعف التشابكات العصبية بين خلايا المخ ( النيورونات ) و كذلك حدوث نقص حاد في إنتاج مواد مهمة في الحفاظ على البنية التركيبية للمخ , و من هذه المواد مادة الأسيتل كولين ( Acetylcholine ) و يضاف لأهمية هذه المادة أنها تساعد في ضبط تخزين المعلومات في خلايا المخ و جعل إستعادتها مرة أخرى أمراً سهلاً فهذه المادة إحدى النواقل العصبية التي تسهل عملية الإتصال بين الخلايا العصبية و تغذي و تنشط بقية خلايا المخ.

و في مرض الزهايمر ( الذي له مسببات جينية مؤكدة يحدث نقص في إنتاج مادة الأسيتل كولين في أماكن معينة من المخ , و هذه الحالة من إنخفاض قدرة الدماغ على إنتاج مادة الأسيتل كولين ( غير مفهومة تماماً ) لدى العلماء , لكنها تؤثر بشكل كبير على قدرة المريض على التفكير السليم كما أن ذاكرته تذوي شيئاً فشيئاً , و هذا يؤدي إلى تدهور بالغ في الجهاز العصبي المركزي مما يجعل ( الخرف ) هو السمة التي تميز المريض و التي تسبب متاعب شديدة للمحيطين به.

و هذا النقص في إنتاج مادة الأستيل كولين بمخ مرضى الزهايمر يمكن للأطباء ملاحظته بالعين المجردة من خلال صور الأشعة الإلكترونية للمخ حيث يظهر ضمور في طبقات المخ العليا و خاصة في مقدمة المخ و هذه المناطق مهمة بدرجة كبيرة للإنسان فهي المسئولة عن التعلم و التذكر و الإبداع .

و هناك تغيرات لا يمكن للأطباء ملاحظتها مباشرة و تحتاج لأجهزة متقدمة لتوضيحها مثل موت ملايين الخلايا العصبية في بعض مناطق المخ و تلف التشعبات و المحاور العصبية الممتدة بين خلايا المخ.

3- إنخفاض نسبة مادة ( RNA ) في المخ
في أمخاخ الأشخاص الطبيعيين تتواجد مادة بروتينية مهمتها تغذية خلايا المخ , و أهم المواد الأساسية التي تساعد في تأسيس هذه المادة البروتينية هي مادة ( RNA ).

مادة ( RNA ) من مهامها الأساسية تكوين المواد البروتينية في المخ عندما تقوم بأداء مهمتها يتخلص منها المخ بواسطة أحد الإنزيمات التي يفرزها , و في أدمغة المصابين بالزهايمر يتواجد نشاط كثيف لهذا الإنزيم و هذا أحد الأسباب المهمة لنقص المادة البروتينية المغذية لخلايا المخ , و بالتالي تكون كتل و تلافيف من الخلايا العصبية الميتة في أمخاخ المصابين بمرض الزهايمر .

4- خلل بمركز تجميع المعلومات بالمخ
شيخوخة العقل عند المسنين يمكن إعتبارها نتيجة خلل في الدورة الدموية و فيها يعجز الدم عن الوصول للدماغ لتغذيته مما يسبب خلل جزئي صغير يتكرر حدوثه داخل المخ و الذي يدمر جزء لا يستهان به من غشاء الدماغ .

و في مخ الإنسان تتواجد منطقة تقع تحت قشرة الدماغ الوسطى تكون مهمتها تجميع كافة المعلومات التي ترد إلى المخ تمهيداً لتخزينها في الخلايا في الخلايا العصبية المخية , و علماء المخ يطلقون عليه تجاوزاً ( مركز تجميع و تخزين المعلومات ) .

و قد إكتشف الباحثون حدوث تلف في مناطق مجاورة لمركز تجميع و تخزين المعلومات هذا في أمخاخ المصابين بمرض الزهايمر , و هذا التلف يعني إنسداد في مدخل المعلومات المنقولة إلى هذا المركز المهم في المخ و كذلك يعني إنسداد في مخرج المعلومات المخزنة و المفروض أن يستفيد منها الإنسان و هذا يفسر بعض أنواع فقدان الذاكرة التي تظهر على بعض الناس في مراحل مبكرة من العمر , و التي تكون واضحة تماماً على مرضى الزهايمر.

5- الفيروسات الموجه للأعصاب
هذه الفيروسات بطيئة الحركة و هي كائنات عضوية تستطيع الفرار من الإستجابات المناعية للجسم و تظل ساكنة لفترات طويلة قبل أن تسبب بعض الأمراض العضوية التي بدورها تسبب حالات من الإختلال العقلي و التي قد يظن الأطباء أن لها أسباب خاصة بالجهاز العصبي فقط , أو توجه نشاطها للجهاز العصبي بشكل خاص و التسبب في إحداث مرض داخل هذا الجهاز.

الخلاصة محاولات التوصل لحقائق قاطعة و لا مجال للجدال بشأنها في مسألة سبب الإصابة بمرض الزهايمر لا تزال تتراوح بين القبول و الشك , و الحقيقة التي وصل إليها العلماء أن مرض الزهايمر لا سبب واحد لحدوثه بل يحدث نتيجة أسباب عديدة و متداخلة مع بعضها البعض , قد ذكرنا البعض منها و لا يزال الكثير من الأسباب يجهل العلم حدوثها حتى الآن .


طرق تشخيص مرض الزهايمر و الكشف المبكر عنه

الزهايمر مرض العصر يدمر أمخاخ البشر فيصيبهم بالعته و يجعلهم يسقطون في هوة النسيان المؤلمة , كان من غير الممكن تشخيصه إلا بعد ظهور أعراضه الشديدة , لكن الآن يمكن من خلال عدة طرق و وسائل كشفه , و هذا يساعد المرضى على الإستفادة من الأدوية الحديثة لمرض الزهايمر و يجعلهم قادرين على ترتيب حياتهم و تدبر أمورهم قبل أن يفقدوا قدراتهم العقلية تماماً , و من طرق الكشف نذكر الطرق التالية بدءاً بالطرق البسيطة و حتى المعقدة .

1- كشف حدقات المرضى
إكتشف علماء من جامعة هارفارد أن حدقات المصابين بمرض الزهايمر يحدث فيها إتساع غير طبيعي عند وضع قطرات من مادة ( التروبيكاميد ) , و إتباع هذا الكشف الأولي البسيط يساعد على فهم المرض و هو لا يزال في بداياته حيث يمكن إستخدام أكثر تعقيداً لاحقاً إن كان هذا الإختبار يظهر إمكانية الإصابة بالزهايمر .

2- فحوصات الدم
هذه الفحوصات تعتبر مؤشرات على إحتمالية وجود المرض لكنها لا تعطي نتائج إيجابية مؤكدة , فقد تدل هذه الفحوصات على أن المريض يعاني من الأنيميا أو وجود خلل في الغدة الدرقية أو نقص في فيتامين ب12

و كل هذه الأمور يعاني منها مرضى الزهايمر و هي بحد ذاتها أمور سهلة العلاج إن تم إكتشافها بشكل مبكر , لكن ترك هذه المتاعب الصغيرة بدون علاج قد يساهم في تفاقم مرض الزهايمر و فقدان الشخص بسرعة لذاكرته و إدراكه.

3- إختبار القدرات العقلية بإستخدام الكومبيوتر
يمكن بإستخدام برامج الكومبيوتر عمل فحوصات تشخيصية بسيطة على القدرات الذهنية للمشتبه في إصابته بالزهايمر مثل :
- إختبارات القدرة على الإنتباه و التركيز
- إختبارات قوة الذاكرة
- إختبارات قوة المنطق و القدرة على معرفة المسببات و النتائج
- إختبارات القدرة على التعبير و إدراك الأبعاد
- إختبارات د. تشارلز دوفي لتمييز الطريق

و هذه بعض المعلومات عن إختبار د. دوفي:
كان العلماء قديماً يعتقدون أن شرود مريض الزهايمر و عدم قدرته على معرفة الطريق يعود بصفة أساسية إلى فقدانه جزء من ذاكرته و هو أهم معلم من معالم مرض الزهايمر , لكن الدكتور دوفي بدأ برنامجاً بحثياً لدراسة هذه المسألة و توصل في النهاية إلى أن مريض الزهايمر يفقد القدرة على التفسير الصحيح للإشارات و الشواخص البصرية التي يراها و التي يحتاجها الإنسان السليم للإستدلال على مختلف الإتجاهات و فهم معالم الطريق و يعتمد عليها للوصول إلى هدفه المنشود.

و قد بدأ بحوثه الأولى بالتجريب على القردة , فوجد أنها تستعين بمجموعات من شواخص و دلائل مرئية تعتمد عليها في تحديد الإتجاهات التي يجب أن تتحرك فيها للقيام بأي أنشطة تحتاج إليها.
و عندما يقوم د. دوفي بإحداث إضطراب في مجموعة الشواخص و الدلائل المرئية تضل القردة و تهيم على وجهها.

و لتقييم ذلك في أمخاخ البشر أعد د. دوفي تجربة بسيطة حيث وضع شاشات حاسوب ضخمة و من خلال أحد البرامج المعدة سلفاً يتم عرض برنامج رقمي و فيه يظهر مركزاً ينطلق منه سيل من النقاط بشكل يتصور فيه الجالس أمام الشاشة بأنه هو نفسه يتحرك للأمام مع تدفق النقاط التي تنطلق للأمام , لكن مع هذه الحركة المنتظمة للنقاط تبدو حركة أخرى لنقاط عشوائية يمكن للمشاهد أن يتحكم في نسبة ظهورها أو عددها الإجمالي على الشاشة .

و إختار د. دوفي لعملية التحكم 18 فرد طبيعي و سليم و 11 من مرضى الزهايمر , حيث طلب من الجميع أن يتتبعوا ببصرهم سيال النقاط ذات الحركة المنتظمة و تمييزها عن النقاط العشوائية الأخرى و لو بتقليل نسبة ظهور النقاط العشوائية .

و كانت النتيجة هو تمكن كافة الأصحاء من تمييز مركز و مسار النقاط المنتظمة عندما كانت النقاط العشوائية تمثل 85 % من النقاط المتحركة على الشاشة .

لكن مرضى الزهايمر لكي يتمكنوا من التعرف على سيال النقاط السائرة للأمام في طريق منتظم إحتاجوا لتقليل نسبة ظهور النقاط العشوائية إلى 65% من إجمالي النقاط المتحركة على الشاشة .

و يوضح د. دوفي أن هذا البرنامج يمثل تصوير بسيط لوضع الإنسان في الشارع , فسيال النقاط السائرة للأمام تمثل الطريق الصحيح للوصول إلى الهدف , أما النقاط العشوائية فهي تمثل إضطراب حركة المرور و إرتفاع درجة الضوضاء في الشارع و غير ذلك من العوامل التي تؤثر على درجة وضوح معالم الطريق عند مرضى الزهايمر .

و من خلال إستخدام برنامج د. دوفي البسيط يتمكن الأطباء من تشخيص مرض الزهايمر و إكتشافه بشكل مبكر حيث يعطي ذلك فرصة أكبر لعلاج المرض أو إبطاء معدل تقدمه.


4- الفحص بالرنين المغناطيسي
أجهزة الرنين التي تعمل بالطاقة الذرية الممغنطة من أفضل الطرق لإستبعاد أي أسباب أخرى للأعراض التي يعانيها المريض سوى إصابته بمرض الزهايمر , و هذه الأجهزة الحديثة بإمكانها تسليط أشعة تخترق عظام جمجمة المريض بدون أي خدش للجلد أو ثقب لعظام الجسم , و عندما تعبر هذه الأشعة من حاجز الجمجمة إلى المخ تعطي رنيناً في حال عثورها على بوادر أي ورم أو بدء تكون كتل الألياف العصبية و تشابكها في عشاء المخ , أو أي شيء أصاب المخ فأحدث به خللاً , و عندما يسمع الطبيب هذا الرنين يستطيع تحديد مكان الخلل بالدماغ.

5- تصوير المخ بالأشعة المقطعية الكومبيوترية ( CT (
عندما يتم تصوير مخ المرضى الأحياء بواسطة تسليط هذه الأشعة يتم الكشف بصورة مؤكدة عن حدوث إنكماش في أنسجة مخ المريض أم لا , و هذا يبين أهم أعراض المرض مبكراً للحد من تفاقمه قبل الأوان .

6- تصوير المخ بأشعة جاما ( SPECT scan )
و هي تقنية كومبيوترية أيضاً تستخدم أشعة جاما في تصوير تدفق الدم , فبعد حقن الدم بمادة مشعة يظهر في صور الجهاز هل هناك قلة لتدفق الدم في المناطق الخلفية للمخ عند المرضى أم لا , فهذه المناطق هي المسئولة عن جعل الإنسان يشعر بالعالم الموجود خارج جسده.


Comments

Popular posts from this blog

كيف تستخدم الألوان في التعلم و اللإستذكار

آينشتاين و سر ذكاؤه الرهيب

مرض عمى تعرف الوجوه و كيفية علاجه