خطورة مرض الزهايمر و طرق علاجه


تتم كل يوم دراسات و تحاليل متعمقة على أي تطورات كيميائية أو تغيرات حيوية تتم داخل مخ مريض الزهايمر خلال سير المرض , فهذا المرض يصيب الناس لأي جنس و من أي طبقة إجتماعية ينتمون إليها , كما يزداد عدد المصابين به مع إزدياد معدل الأعمار فتبلغ نسبة المسنين المصابين بالمرض ( أي من تجاوز الخامسة و الستين ) 7% من مجمل مصابي الزهايمر.

كان الأطباء قديماً يعتبرون مرض الزهايمر دخيلاً على ( قوائم الأمراض ) و بعضهم لم يكن يعتبره مرضاً على الإطلاق بل مجرد إضطراب و ضمور طبيعي لخلايا المخ , لا يعرف العلم له سبب و لا مصدر , و بالتالي لا يتوافر له أي علاج.
لكن في الحقيقة إن مرض الزهايمر هو أقسى مرض يتعرض له الإنسان فهو يصيب أسمى ما في الإنسان و هو ( مخه و عقله ) و يعرضه للإختلال.

و من الأمراض كلها ما يمكن أن يفتك بالمصاب مرة واحدة و ينتهي الأمر , لكن مرض الزهايمر الذي يصل بمصابه في المراحل المتأخرة إلى فقدان الذاكرة و الخرف و عدم القدرة على التحكم في أكثر الأمور خصوصية , فهو يفتك بالمصاب به مرتين , الأولى حين يميت دماغه و يفقده ذاكرته , و الثانية حين يفقده القدرة على الحركة فيميت جسده أو يجعله عاجزاً لا يستطيع القيام بأي عمل.

كيف يبدأ مرض الزهايمر و كيف ينتهي
أول بوادر المرض تبدأ بالظهور عندما يعجز المصاب عن تذكر الأسماء و التواريخ و الأماكن المهمة في حياته و بهذا يضيع منه سجل حياته بالكامل و تبدوا له الأشياء كلها و كأنها تلتف بستائر ضبابية لا يكاد يتبين من خلالها شيئاً أو يتعرف حتى على ملامحها.

و يعبر أحد مرضى الزهايمر و هو في الخمسينات من عمره عن إحساسه بوطأة المرض على مخه بعبارات مفزعة :
" بدأ المرض يشعرني بفدان القدرة على التذكر و بهذا أصبحت أدرك أني قد أصبحت في عداد الموتى , لقد أصبح عقلي فارغاً بلا أفكار و الفراغ هو الآن ما أعيش فيه , حتى إحتياجاتي التي لا أستطيع الإستغناء عنها لا أتذكرها إلا بشق الأنفس "

مريض الزهايمر حتى أبسط الأشياء التي كان يفعلها سابقاً يجعلها المرض أموراً خارجة عن نطاق قدراته كتقطيع شريحة لحم قبل أن يتناولها أو إحكام ربط حذاءه , أو حتى معرفة الوقت بالنظر إلى الساعة .

بعد ذلك يبدأ جسم مريض الزهايمر مرحلة الذبول و يبدأ ذلك بفقدان المريض القدرة على الكلام إلا بضع كلمات من مقطع واحد أو مقطعين منفصلين و يبدأ الموت يزحف تدريجياً للأعضاء فيفقد المريض القدرة على المشي و يحدث تقلصات و تصلب لعضلات الوجه و الذراعين و الساقين , ثم لا يستطيع قضاء حاجته الطبيعية بنفسه.

و تستمر حالة المصاب تتدهور بشكل تدريجي و لكنه ثابت , فإذا كان التدهور في بدايته سريعاً فسوف يستمر المرض بنفس السرعة , أما إذا كانت البداية بطيئة فالتدهور سوف تكون سرعته بطيئة .

و أخيراً يتكور المريض على نفسه في فراشه و يذهب في غيبوبة طويلة تنتهي بالموت إما لموت جذع المخ أو موت المصاب بالإلتهاب الرئوي نتيجة دخول الطعام للقصبة الهوائية مع الهواء الذي يستنشقه فيستقر في رئتيه.

و قد أحصى العلماء الفترة التي يستغرقها مرض الزهايمر لكي يتمكن في النهاية من القضاء على ضحيته بما يتراوح بين الست و الثماني سنوات , لكن بعض الأجسام القوية قد تقاوم و يمتد بها الصراع مع ( موت الزهايمر ) إلى عشرين عاماً.

و هناك مشاهير أثروا في تاريخ البشرية لكن هذا المرض الخطير لعب لعبته و تمكن من سرقة نور عقول هؤلاء المشاهير اللامعين , و عندما نتتبع خطوات سير المرض نفهم بشكل كبير خطورة هذا المرض.

الفيلسوف الكبير نيتشه و مرض الزهايمر
بدأت ذاكرة هذا الفيلسوف تنسحب منه رويداً مما أجبره في النهاية على الإستقالة من عمله في جامعة ( بازل ) , و هذا ما دفعه إلى حالة إكتئاب و حاول الإقدام على الإنتحار و هو في الأربعين من عمره لكن محاولته باءت بالفشل و كان يقول " أشعر بالجنون من هذه الوحدة القاتلة ".

كان نيتشه في حالة من الحزن الدائم يمشي ببطء و كأنه يجر أثقالاً عبر طرقات المدينة ثم أصبح حديثه غير واضح و متلعثم و ثقيل و عندما أرسل نيتشه رسالة إلى أحد أصدقاءه عام 1888 م إندهش صديقه من كمية الهذيان و غرابة الكلمات التي لا تصدر من عقل مفكر كبير.

و بعد ذلك في أحد الأيام شوهد الفيلسوف يرقص في شوارع مدينة ( تورينو ) و هو في غاية المرح بل أخذ يقبل أحد خيول العربات الموجودة وسط الميدان و كان هذا يعني دخول نيتشه في ظلمات اللاتعقل , فنقله الناس بعدها إلى ( بازل ) و منذ ذلك الحين عجز الفيلسوف عن التفوه بأي كلمات حيث فقد ذاكرته .

كان الأمر مؤلماً جداً لأقاربه و الذي يراه في سنواته الأخيرة كأنه طفل لا يعرف كيف يتكلم لكنه يقوم ببعض الأنين من حين لآخر و لا يتصور مخلوق أن هذه الإنسان المختل عقلياً قد كتب كتاباً أثر في الفكر الإنساني و هو كتاب ( هكذا تحدث زرادشت ) و ظل في هذه الحالة السيئة حتى مات في عام 1900 م و هو في عامه السادس و الخمسين , و لم تتوقع ألمانيا لنيتشه الذي يعتبر أحد كبار فلاسفتها مثل هذه النهاية الصعبة .

حكاية الكاتب الفرنسي المعروف جي دو موباسان مع مرض الزهايمر
ولد الكاتب الذي يعتبره النقاد من أحد أعمدة القصة القصيرة في العام عام 1850 م لكنه لم يحظى بطفولة هانئة , حيث كانت أمه مصابة بالجنون و كان أحد إخوته مصاباً بالجنون و قد مات والده و هو لا يزال صبياً , و في عامه الثالث و الثلاثين شرع الكاتب الكبير في الهلوسة , فمثلاً يقول الكاتب لأحد خدمه أنه رأي شخصاً آخر يخرج من جسده ليستقر على الكرسي المقابل له , لكن الخادم لم يستطيع أن يرى شيئاً بالطبع!

و قد كتب موباسان قصص تظهر وجود مثل هذه الهلوسة في عقله و خاصة قصته الغريبة الهورلا ( le Horla ) و التي تتحدث عن شخص آخر يستقر في جسده و لا يقوم بهذا فحسب , بل يفكر بالنيابة عنه و يمشي و يتحدث بدلاً عنه !
و بالرغم من أن الكثيرين حاولوا معرفة الشخصية التي يتحدث عنها هذا الروائي لكن لم يفكر أحد في أن الكاتب يعاني من مرض خطير يؤثر على عقله و يجعله يظن أنه يرى أشياء و هذا المرض هو مرض الزهايمر

و لما بلغ موباسان عامه السابع و الثلاثين توفي أخوه الصغير فتأثر الروائي بشكل بالغ حيث بدأ يشعر بآلام في بطنه , كما بدأ يحس بصداع مزمن أقعده في البيت , و لم يكفي هذا فحسب بل أخذ الأرق يلاعبه ليدفعه أكثر نحو حافة الجنون حيث يقضي ليلته دون جدوى في الإستغراق في النوم , ينهض من السرير ليعود إليه , و حتى إن نام في نهاية الأمر يسمع أصوات لا وجود لها كما تطارده الكوابيس المريعة لتدفعه للإستيقاظ مرة أخرى .

و أخذت ذاكرة الأديب الكبير تضيع و لم يعد يستطيع التحدث بعقلانية , بل لم يعد يفهم ماذا يكتب , فقبل موته بعامين كتب موباسان رسالة مليئة بالأخطاء اللغوية و المنطقية إلى طبيبه الخاص عام 1891 م و قد تم نشر الرسالة و ننقل منها الآتي : " أحيا الدنيا من غير أمل , أتحطم في لحظات إحتضاري , دماغي بدأ يذوب ربما بسبب غسله بالماء المملح ! إن الملح بطبيعته يفسد الأمخاخ ! و في كل يوم أشعر أن أدمغتي ( بصيغة الجمع ! ) تنز من أنفي و هذا يؤلمني قليلاً , ذلك يظهر إقتراب الموت و أنني أصبحت من المجانين حيث لم أعد قادراً على تمييز الأشياء , وداعاً صديقي "

و ذات مرة و بينما كان يسير بالقرب من مقبرة إدعى موباسان أنه قابل أحد الأشباح الهائمة في الطريق , و بعد ذلك شاهده خادمه يطلق النار على شباك النافذة على شخص ظنه الكاتب الكبير عدوه الوهمي الذي يقبع في جسده يحاول الهرب !

و قد أنقذه خادمه من محاولته إطلاق النار بإتجاه رأسه لقتل الذباب الذي يحوم حوله ! لكنه بعدها قام بمحاولة ذبح نفسه بالسكين و كان يصيح بعدما فعل ذلك " إنظروا ماذا أحدثته , إنني لمجنون فاقد العقل " , و قد أنقذه المحيطون به و نجا من الموت لكنهم قرروا أن الأفضل هو بقاؤه في أحد عيادات المجانين طوال حياته .

و في عيادة المجانين بدأت تصرفاته تميل لتصرفات الحيوانات , حيث بدأ ينبح و يلعق جدران الغرفة , و أحياناً يصرخ و يقول كيف تسجوني و أنا إبن الله ! لقد فاوضت الشيطان من أجلكم لتقسيم العالم !
و بعدها بأسابيع دخل موباسان في غيبوبة إنتهت بموته في صيف عام 1893 م و هو فقط في الثالثة و الأربعين من عمره .

قصة سومرست موم مع مرض الزهايمر
وليام سومرست موم يعتبر من أكثر الأدباء الإنجليز شهرة و هناك تقارب شديد بينه و بين موباسان في الأفكار و في أسلوب الكتابة لكن التشابه لا ينتهي لهذا الحد , فقد مات سومرست موم أيضاً بسبب مرض الزهايمر !
كان موم لديه شخصية غير طبيعية فقد كان شديد الحقد على الآخرين , و كان يظن أنه لا يمتلك القدرة على حب أحد و أن الآخرين يكرهونه , و ربما كانت شخصيته هذه من نتاج عقدة محفورة في عقله منذ طفولته .

لم تظهر علامات مرض الزهايمر عند سومرست موم إلا في وقت متأخر بعكس حالة الكاتب موباسان , و قد ظهرت أولى علامات المرض أول مرض بعد حادثة سرقة إحدى لوحات الرسام ( غويا ) من أحد المتاحف بلندن , يومها كان سومرست موم في قصره و عندما سمع بالخبر أخذ يهدد الآخرين و يصرخ كالمجنون حيث ظن أن من بين الحاضرين من يريد سرقة إحدى لوحات قصره كما فعل و سرق لوحة الفنان الأسباني الكبير , و حدث تكرار لحدوث هذه الحالة بعد ذلك عدة مرات .

بعد هذه الحادثة بعام بدأ سومرست موم يرى أشخاصاً وهميين و لذلك كان يطاردهم و هو يصرخ و يقذفهم بأي شيء يقابله كالأكواب و الكراسي و بالرغم من أن هذه الحالات إنتهت بالمهدئات لكن إستمرت حالات الهذيان من سيء لأسوأ فقد حاول الكاتب قتل إبنته بالسكين لمعرفته بأنها قامت ببيع إحدى اللوحات من قصره.

و بدأ العامة يلاحظون الإختلال في فكر سومرست موم بعدما نشر في صحيفة سانداي تايمز بعض التفاصيل المحرجة التي تتعلق بزوجته الميتة و لو فهم القائمون على الصحيفة بمرضه لما قبلوا نشرها.

بعد ذلك زادت غرابة تصرفات سومرست موم و أصبح لا يفرق بين كتبه و المرحاض ! على حد قول بعض الأصدقاء الذين زاروه في مكتبه , و أخيراً ظهر أن المرض قد أطاح به في أروقة الجنون , فقد خرج ذات ليلة و هو لا يرتدي أي حذاء و سار في إحدى الطرقات التي تسير فيها السيارات , و كانت نظراته غائمة و هو يسير في منتصف الطريق , و عندما تم تسليمه إلى الشرطة قال إنه كان يبحث عن غرفة نومه و لم يجد طريقه إليها و عندما أتت إبنته لأخذه بدأ موم يتحدث إليها و كأنها زوجته الميتة .

و بهذا أضاع مرض الزهايمر ذاكرة موم فلم يعد يستطيع التعرف حتى على إبنته و أخيراً سقط في غيبوبة عميقة إلى أن توفي عام 1965 م

طرق علاج مرض الزهايمر

1- العلاج بعقاقير رافعة لمستوى مادة الأسيتل كولين
بدأ الباحثون في تجربة طرق جديدة للعلاج مبشرة بالخير و من بين طرق العلاج الواعدة دواء يعمل على زيادة مستوى مادة الأستيل كولين , ففي مرض الزهايمر يحدث نقص في هذه المادة التي يفترض توافرها في المخ , و هذه الفكرة البديهية أن إنتاج أي دواء أو مصل يؤدي إلى رفع نسبة هذه المادة في المخ للنسبة العادية سوف يؤدي إلى وقف هذا المرض و ربما علاجه نهائياً.

و قد تم إنتاج علاج يعمل على رفع مستوى مادة الأستيل كولين عن طريق إيقاف مفعول أحد الإنزيمات التي تعمل على تخليص المخ منه و إزالته من تلافيف الدماغ .

و هذا الدواء يتم تناول جرعاته عن طريق الفم و أظهرت نتائج العلاج على بعض مرضى الزهايمر أن هناك تحسناً بارزاً و سريعاً على المرضى الذين تم إكتشاف إصابتهم بالمرض منذ سنة و نصف العام , فالعلاج يعمل على إيقاف مفعول إنزيم يختص بالتخلص من مادة الأسيتيل كولين في الدماغ.

لكن يضعف مفعول العلاج و ربما لا يأتي بنتيجة عندما يدخل المرض مرحلة متقدمة فيؤدي إفناء الخلايا المخية التي تقوم بإفراز مادة الأستيل كولين المغذية للمخ .

و من طرق العلاج الثورية طريقة ( مضخة الأسيتل كولين ) و قد إستخدمها الدكتور روبرت هاربو الذي يعمل في مركز دارتماوث – هيتشيوك الطبي في هانوفر , و فكرة طريقته أنه مع تناول حبوب الأستيل كولين السابقة عن طريق الفم فإن هناك نسبة كبيرة من الإحتمال ألا تصل الكمية اللازمة من الدواء إلى مخ المريض و بالتالي لن ينتفع بها , و الأفضل هو دفع مادة الأستيل كولين مباشرة إلى مخ المريض.

و أفضل طريقة لدفع هذه المادة للمخ هو القيام بزرع ( مضخة صغيرة جداً ) تحت جلد مريض الزهايمر و من خلال أنبوب دقيق يتم إدخاله بعملية جراحية إلى داخل مخ المريض من خلال ثقب دقيق للغاية , تضخ المضخة مادة الأستيل كولين بشكل مستمر إلى داخل المخ و تلافيفه.

و قد ظهر تحسن كبير على المرضى حيث أصبحوا يمارسون أنشطة كانت مستحيلة عليهم سابقاً كالقراءة و القيام بأمور النظافة الشخصية الصحية و التحدث و المحاورة و القيام بأنشطة إجتماعية , و ظلوا يمارسوا هذه الأنشطة بعد شهور طويلة من بداية زرع المضخة .

2- العلاج بمضادات الإكتئاب
عندما تم فحص التغيرات التي تحدث في بنية مخ مريض الزهايمر مقارنة مع التغيرات الحادثة في بنية مخ كبار السن العاديين , وجد العلماء أن المنطقة التي تصل بين جذع المخ و باقي أجزاء المخ الأخرى تتركز فيها معظم التغيرات التي تسبب مرض الزهايمر.

و المسبب الرئيسي لهذه التغيرات الحادثة في بنية مخ مرضى الزهايمر هو تجمع صفائح من مواد بروتينية في المخ , و برغم أن هذه التغيرات دقيقة لكنها تسبب ضرر كبير للمخ و تدفعه إلى حالة الإكتئاب التي تترافق مع فقدان جزئي للقدرة على التذكر حيث يحتاج المخ لإستخدام شبكات بديلة من الخلايا العصبية لإسترجاع المعلومات المطلوبة .

و مع أن الطب الحديث لم يتمكن حتى الآن من إرجاع مخ من أصابه مرض الزهايمر إلى حالته الأولى السليمة قبل المرض لكن هذا لا يعني أن الطب عاجز تماماً عن تقديم أي مساعدة لمرضى الزهايمر .

و أفضل مساعدة طبية عندما يكون المرض في مراحله الأولى و تكون أهم الأعراض الظاهرة هي ( حالة الإكتئاب المستمرة ) أن يُعطى مريض الزهايمر بعض العقاقير المضادة للإكتئاب , و لا تقتصر فائدة هذه الأدوية على التخلص فقط من الكآبة و لكنها تعمل على تأجيل تطور المرض في المخ إلى حالة تستلزم إدخال المريض مستشفيات خاصة للعناية .

كما أن التحسن الذي يطرأ على سلوك و تصرفات مريض الزهايمر بعد علاجه بالأدوية المضادة للإكتئاب يكون واضحاً جداً و يدل على أن هذه الأدوية قد نجحت في تأجيل تدهور حالة المريض الذهنية أو على الأقل جعلتها في حالة من ( الكمون أو التباطؤ ) .

3- العلاج بالخلايا المستنبتة جينياً
هذا الأسلوب العلاجي يغير مفهوم الطب كلياً من محاولة إصلاح الجزء التالف الناتج عن إصابة بمرض شديد و الذي لا يرجع بنفس الكفاءة إلى طريقة ( قطع الغيار ) .

و الأسلوب العلاجي هذا مؤسس على قدرة أجهزة طبية حديثة متقدمة على إستنبات ليس فقط الخلايا العصبية المخية بل جميع أنواع الخلايا البشرية من خلال التخصيب الصناعي لبويضة إنسانية بعد إنتزاع الحامض النووي منها و الذي يحمل شفرات الخلية الوراثية و بهذا يتم إعادة برمجة الخلية و تحويلها إلى ( خلية جذعية ) قادرة على تقديم ما يحتاجه المريض من الخلايا العصبية .

و خلايا الجسد الإنساني تنشأ في الأصل من ( الخلايا الجذعية الجنينية ) التي تنمو و تتكاثر و تبدأ في التخصص و إنشاء و تكوين كل جهاز عضوي من أجهزة الجسم العضوية .

المشكلة أن الخلية البشرية المأخوذة من الأجنة و التي يتم تخصيبها معملياً خارج الرحم ليست مستمدة من المريض نفسه و لذلك فعند زرعها في جسد المريض يرفض الجسد المضيف هذه الخلايا و في الغالب سوف ( يطرد ) هذه الأنسجة الغريبة التي تم زراعتها عنوة بداخله .

لقد كان يتم النظر قديماً إلى مخ الإنسان البالغ على أنه غير قادر على إنتاج و تخليق خلايا عصبية مخية جديدة , لكن الأبحاث الحديثة على المخ أثبتت خطأ هذه النظرة , و الإكتشاف المبشر بالخير هو وجود الخلايا الجذعية الجنينية في أمخاخ البالغين و أجسادهم مما يسمح بإنتاج ( قطع غيار ) جديدة للمخ البشري لا يرفضها جسد المضيف و هذا يمثل حل جذري لمشاكل مرضى الزهايمر .

و يمكن إستنبات المزيد من خلايا المخ العصبية من خلال أسلوب في التخليق يسمى التوالد البكري ( Parthenogenesis ( و هذا الأسلوب يتضمن تنشيط خلية جذعية جنينية و بعد ذلك ينتج من هذه الخلية مجموعات و أسراب من ( الخلايا العصبية الأم ) و التي تكون قادرة على إنتاج المزيد من الخلايا العصبية المخية .

و عند زراعة هذه الخلايا الجذعية الجنينية في أمخاخ مرضى الزهايمر تستطيع و بكل حرية إنتاج فصائل مختلفة من الخلايا و تخليق الموصلات العصبية المهمة كما تستطيع الإرتباط بالخلايا العصبية الأم الموجودة ف أمخاخ مرضى الزهايمر و التفاعل و النمو معها و ذلك لأنها نتاج جسم المريض فلا يمكن أن تتعرض للرفض و هذا يمثل حل جذري لمشاكل مرضى الزهايمر .

و هذه الطريقة معقود عليها آمال كبرى و قد حلت المشاكل الفنية في العلاج الخلوي للبشر و خصوصاً إستحداث خلايا جذع المخ الأوسط , و يتم إنتاج الخلايا الجذعية الجنينية الآن إما عن طريق التخصيب المعملي خارج الرحم أو من خلال أصول جنينية .

و الآن و بهذا الأسلوب يمكن للإنسان تغيير أعضاؤه التالفة دون الحاجة إصلاح ما فسد , فالمخ يمكن أن يجدد نفسه و يعوض التالف منه و ينتج الخلايا الجديدة , بل و يمكن بهذا الأسلوب مضاعفة قدرات المخ لينعم الإنسان بذهن فائق الإمكانيات .

يقارن الأطباء و الباحثين في مرض الزهايمر هذا الصرع الصعب بينهم و بين مرض الزهايمر بنفس الصراع الذي تم خوضه مع أمراض القلب قبل عقود من الزمان , فقد كان الظن السائد أن أمراض القلب نتيجة حتمية للتقدم في السن و لكنهم إستحدثوا الأدوية التي كان لها اليد العليا في ضبط ضغط الدم العالي.

و بعد ذلك فهموا الدور الذي تلعبه ( التغذية المضبوطة و المقننة ) في السيطرة على تصلب الشرايين , و أدركوا أن دمج هذه الطرق يساعد كثيراً في تقليل عدد المصابين بأمراض القلب و الشريان التاجي , و اليوم يأمل الباحثين أن تسير المواجهة مع مرض الزهايمر على نفس المنوال , فما يعرفه الباحثين الآن عن مرض الزهايمر يفوق ما كانوا يعرفونه عنه في الماضي , و كل سنة سوف يعرف العلم عنه أكثر مما يعرفه الآن و سوف تمضي المسألة حتى يصل الباحثين إلى العلاج الحاسم.


وسائل علاجية مكملة تفيد مع مرضى الزهايمر

1- تسهيل و توفير النوم الهانئ لمرضى الزهايمر
تتزايد أعراض و نوبات القلق و إعتلال المزاج و الهيجان و فقدان إمكانيات التركيز و الإدراك و تتكرر مع تقدم السن و المرض , و هناك ظاهرة خاصة يسميها الخبراء ( متلازمة غروب الشمس ) و فيها يعاني المريض من بعض الأعراض السابقة بشكل حاد في فترة المساء ربما نتيجة إستنزاف المريض لقدرات مخه طوال اليوم أو ربما كان السبب هو إختلال الساعة البيولوجية التي تعّود عليها المريض , أو ربما بسبب نفسي و كأنه بهذه الأعراض يعبر عن أسفه من فقدان ضوء الشمس.

و لذلك ينصح الأطباء بتوفير إضاءة كافية في غرفة المريض , و إن نام المريض فيجب عدم السماح بإيقاظه من نومه حتى لتعديل وضعه , يجب تركه ليرتاح و يستجم دون أدنى إزعاج , و يمكن تدريب المريض على القيام بجلسات إسترخاء مناسبة .

2- تعديل النظام الغذائي لمريض الزهايمر
غالباً ما يشعر مريض الزهايمر بفقدان الشهية كعرض من أعراض الإكتئاب الناتج من الخلل الموجود في أدمغتهم , لذلك يجب تشجيع المريض على تناول أغذية شهية و غنية بالكربوهيدرات و البروتينات قبل تناول الخضراوات و السلطات حتى لا يشعر المريض بعدم القدرة على إكمال الأكل.

و يجب إقتصار تناول المشروبات المنبهة على فترات الصباح فقط و تجنب الحلويات خاصة في المساء.

3- مساعدة المريض على ممارسة مجهود عضلي
ينصح بمساعدة و تشجيع الأهل أن يساعدوا مريض الزهايمر على ممارسة بعض التمارين الرياضية الخفيفة و خاصة في فترة الصباح حتى يحظى بفترة هانئة من النوم في الليل , فمريض الزهايمر في المراحل المتقدمة يحتاج إلى بعض الرعاية أثناء ممارسة أي مجهود بدني.

أيضاً هناك تأثيرات مفيدة للمجهود العضلي على مرضى الزهايمر بشكل خاص حيث تدفع الممارسة الرياضية الجسم لتحسين و تقوية كل وظائفه و بالأخص تحسين معدلات دفع الدم لكافة الأجهزة و الأنسجة و خاصة المخ , و كذلك إيقاف التدهور و نسيان المهارات العضلية و تحسين المزاج و الطاقة النفسية بشكل عام

4- تعاطي مريضات الزهايمر لهرمون الإستروجين
أثبتت الأبحاث أن تعاطي السيدات المسنات لهرمون الأنوثة يقلل من حدوث المرض لديهن , و قد بينت الأبحاث أن هرمون الأنوثة يزيد من تدفق الدم لكثير من المناطق في المخ و التي تستحوذ على نسبة كبيرة من الذكريات و المعلومات المخزونة .

و هذا شيء يحسب لهذا الهرمون , فتعاطي السيدات المسنات لهرمون الإستروجين بعد توقف مبايضهن عن إفرازه يجنبهن أمراض عدة مثل أمراض القلب و هشاشة العظام و الأهم هو تجنب مرض الزهايمر.

5- إستخدام قوائم الأعمال و مساعدات الذاكرة
و هذا الطريقة تصلح للمرضى و هم في مراحلهم الأولى من المرض حيث يكتب مريض الزهايمر ( أو من يعاونوه ) قائمة بسيطة بالأعمال الروتينية التي تستلزم أن يقوم بها المريض كل يوم , و وضع هذه القائمة في عدة أماكن يسهل عليه رؤيتها .

يمكن أيضاً تذكيره بهذه القائمة عن طريق الهاتف , فمثلاً أحد المصابين بمرض الزهايمر و لخشية أسرته أن ينسى تناول الدواء في ميعاده لذلك قاموا بإستخدام الهاتف لكي يعرف أن وقت أخذه للدواء قد حان , أيضاً و لخشيتهم أن يخرج من منزله ( لوحده ) في ساعات المساء فيضل الطريق قاموا بكتابة جملة بسيطة قرب باب المسكن من الداخل تنبه عليه ألا يخرج من داره بعد الخامسة مساءاً و كل هذه المساعدات البسيطة تحل معضلة وجود مريض الزهايمر لوحده في البيت و عن طريقها يمكن أن يمكث مريض الزهايمر منفرداً في بيته و يمارس حياته الطبيعية اليومية بشكل لا يختلف كثيراً عن الأشخاص الأصحاء.


Comments

Popular posts from this blog

كيف تستخدم الألوان في التعلم و اللإستذكار

آينشتاين و سر ذكاؤه الرهيب

مرض عمى تعرف الوجوه و كيفية علاجه