كيف تعمل الذاكرة و كيف نحافظ عليها


عصرنا الحالي يمتاز بإنفجار المعلومات المستمر و المتزايد , فكل يوم و عبر وسائل الإعلام ينتقل إلى أذهان الناس كم هائل من الأحداث و المعلومات الجديدة , كما أن الدارسين تنهمر عليهم شلالات من المعارف , أما الإداريون فلديهم إرتباطات مهمة ينبغي عليهم القيام بها.
و كل هذا يتطلب ذاكرة نشطة و قوية قادرة على إستخراج المعلومات الضرورية في الوقت المناسب و هذا هو سر الهوس العصري لحيازة ذاكرة قوية , فالناس تريد التمكن من ملاحقة المعارف و المعلومات اللازم عليهم إستيعابها.

وعندما ذات صيت الأطفال ذوي الذاكرة الخارقة و التي إكتسبوها عبر التدريب من خلال برامج خاصة لتقوية الذاكرة لاقت هذه البرامج إقبالاً شديداً في كثير من دول العالم ,و قد تم إعتبار التدريب لحيازة ذاكرة قوية صفقة تجارية رابحة .

و لذلك زاد الإقبال من الناس على شراء الكتب و فيديوهات المحاضرات التي تتخصص في مجال الذاكرة , و كذلك زادت نسبة حضور البرامج التدريبية , كما توجد برامج تليفزيونية خاصة بتقوية الذاكرة لها نجاح مهول و يتابعها الملايين من المتفرجين .

لكن إن كنت تريد الإشتراك في أحد هذه البرامج التي تدرب الإنسان ليحصل على ذاكرة حادة فعليك أن تعرف الإجابة عن بعض الأسئلة المهمة مثل:
- هل كل شعور بالنسيان يعتبر دليل على وجود خلل بالمخ ؟
- هل يمكن فعلاً للإنسان العادي أن يحصل على ذاكرة خارقة ؟
- و إذا إفترضنا أن هذا ممكن فهل سيكون الإنسان العادي هذا سعيد الحظ في الحياة ؟

إن الأبحاث العلمية في مجال المخ و الأعصاب تكشف كل يوم حقائق جديدة و تجعل العلماء يفهمون كل يوم الكثير عن كيمياء و ميكانيكية المخ و كيف يتأثر بالضغوط النفسية و الجسدية و كبر السن .
إنهم بالقطع لم يكتشفوا الأسرار الحقيقية الكاملة لأسلوب عمل المخ و الذاكرة , لكنهم حققوا الكثير من التقدم في هذا المضمار و لذلك يمكننا الإعتماد عليهم في الإجابة على هذه الأسئلة .

هل النسيان مشكلة أو يعتبر إشارة لوجود خلل بالمخ ؟
و هنا يجب العلماء الذين يدرسون المخ أن النسيان لا يعتبر هو المشكلة الصعبة التي تواجه المخ و لكن إسترجاع أبسط المعلومات و المهام هو مكمن الصعوبة التي تواجه الإنسان !

فمثلاً: إن مهمة دعوة احد الأقارب إلى العشاء يتطلب إسترجاع كم هائل من المعلومات و التي يستخدمها الشخص في صناعة نص الدعوة المكتوب أو الشفهي و إنتقاء عبارات الترحيب و الحث على القبول و إستحسان ذلك , ثم إختيار أقرب مطعم أو إختيار مطعم له ذكرى معينة في أذهان المدعوين , و إختيار أشهى طعام أو الطعام الذي يحبه القريب أو الصاحب , و إسترجاع الخريطة و كيفية الوصول لموقع المطعم و التوقيت المناسب للذهاب إليه و أسلوب دفع الحساب إلى آخره.

كيف يقوم المخ بإستدعاء هذا الخليط المعقد من المعلومات المختلفة ؟
لكي نبسط الأمر على الأذهان يمكن تشبيه المخ البشري بجهاز الكومبيوتر ( برغم إختلافهما كلياً عن بعضهما ) , يوجد نوعان من الذاكرة بداخل مخ الإنسان مثل ذاكرتي الكومبيوتر و هما :

1- الذاكرة قصيرة الأمد ( الذاكرة النشطة )
هي ذاكرة تقوم بمعالجة المعلومات الفورية بسرعة و هي تفيد الإنسان في تحليل الأحداث التي يمر بها الإنسان و إتخاذ القرارات التي لا تستلزم الإحتفاظ بتفاصيلها مدة طويلة مثل تذكر نمرة تليفون إلى أن يتم الإتصال و بعد ذلك نسيان الرقم .

و هذا معناه أن المخ لا يخزن كل المعلومات التي يستقبلها و لا يدفن هذه المعلومات في مكان ما بداخل اللاوعي و التي تحتاج لإمكانيات أحد المنومين المغناطيسيين ليدفع المخ للكشف عنها كما يحدث في إيحاءات الأفلام السينمائية !

فمعظم ما نستقبله من أحداث و معلومات يظل فترة قصيرة في هذه الذاكرة قصيرة الأمد للمخ و التي يتماثل عملها مع ذاكرة الكومبيوتر النشطة المعروفة بإسم ( RAM ) ثم تذوب هذه الأحداث و المعلومات سريعاً بالضبط كما تختفي معلومات ذاكرة ( RAM ) فور فصل التيار الكهربائي.

2- الذاكرة طويلة الأمد
وظيفتها تخزين المعلومات لفترات أطول من الزمن و هي في وظيفتها تشبه وظيفة القرص الصلب الذي يتم عليه تخزين المعلومات في جهاز الكومبيوتر حتى بعد إنقطاع التيار الكهربائي .
و تتواجد هذه الذاكرة طويلة الأمد في قشرة المخ الخارجية التي يسميها العلماء ( Cerebral cortex ) و هذه القشرة تحتوي عشرة بلايين خلية عصبية , و كل خلية متشابكة مع خلايا أخرى عصبية مثل سيقان النباتات المتسلقة .

هذه الخلايا العصبية تتصل ببعضها الآخر من خلال رسائل كهربية و كيميائية معقدة , و في كل مرة يستقبل فيها المخ مؤثراً خارجياً مثل صوت أو صورة أو حتى فكرة يحدث نشاط لمجموعات خاصة من الخلايا العصبية و التي يعهد إليها المخ بالتعامل مع هذا المؤثر الخارجي .

لكن بعد هذا ( الجهد و النشاط ) من هذه المجموعة من الخلايا لا ترجع لسابق عهدها ! فقد تم حفر بعض النقوش من المعلومات و الذكريات بداخلها , كما تتعزز الإرتباطات الموجودة بينها و يصبح لهذه المجموعة من الخلايا العصبية شبكة إتصالات أكثر إرتباطاً و إحكاماً.

و في كل مرة يحدث فيها حث لهذه الشبكة العصبية يسترجع المخ المعلومة التي تم حفرها بداخل خلايا هذه الشبكة , فمثلاً عندما تشم أحد العطور أو الروائح تتذكر الحوادث الماضية و المعلومات المرتبطة بهذه الرائحة , و هذا معناه أن ما نطلق عليه ( بالذاكرة طويلة الأمد ) هو عبارة عن ترابط بين مجموعة من شبكات الخلايا العصبية تعاملت مع حدث أو معلومة في زمن ماضي.

هل يستطيع الإنسان العادي الحصول على ذاكرة حادة جداً ؟
يمكن للإنسان العادي تقوية قدرته على تذكر أي معلومة لمدة طويلة ( نوعاً ) عن طريق تكرار حفظ المعلومة بطرق مختلفة و إٍسترجاعها مراراً و تكراراً, لكن المشكلة أن قرار تخزين المعلومة أو إهمالها غالباً ما يتم دون تدخل إرادي من جانب الإنسان , حيث يتم إتخاذ هذا القرار تلقائياً عبر جزء من المخ يسمى قرن آمون (Hippocampus  ) و هو منطقة صغيرة الحجم في المخ لها زائدتان تماماً مثل القرون و هذه المنطقة غائرة في مركز المخ .

تقوم منطقة ( قرن آمون ) بالعمل الذي تقوم به لوحة المفاتيح في جهاز الحاسوب حيث يمثل محطة للتعامل مع أي إشارات يتم دفعها إليه من الخلايا العصبية الموجودة بالقشرة المخية , و عندما يستجيب هذا العضو للإشارة الواردة إليه من الخلايا العصبية فهذا يعتبر الإذن بتخزين المعلومة لمدة طويلة في خلايا القشرة المخية ( أو الذاكرة طويلة الأمد ) , و دون هذا الإذن أو زر ( الإدخال ) الموجود في الحاسوب فإن المعلومات المطلوب حفظها سوف تتبخر و تختفي تماماً.

و قرار منطقة ( قرن آمون ) بأن يتم تخزين المعلومة أو حذفها يعتمد على أمرين :

1- الإرتباط النفسي و العاطفي بين الشخص و المعلومة المراد حفظها
فمثلاً رقم تليفون إنسانة محبوبة من شخص ما يكون له إرتباط عاطفي وثيق بهذا الشخص , و لذلك فهناك داعي لتذكره و يكون إسترجاعه أسهل من تذكر رقم الشركة التي يعمل فيها أو أي رقم هاتف آخر.

فوفق هذه المنظومة يقوم ( قرن آمون ) بترتيب أولويات الحفظ لأي معلومة يراد تخزينها بشكل مختلف بالقطع عن أهميتها و معناها في العالم المحيط , و هنا تكون أولوية التخزين و الحفظ أولاً للمعلومات التي تحرك المشاعر المبهجة و تبعث الفرحة في الوجدان .

2- علاقة المعلومات الجديدة بالمعلومات المحفوظة سابقاً
فبخلاف الكومبيوتر الذي يخزن الملفات بطريقة منفصلة و دون ترابط بينها , فإن مخ الإنسان يسعى دائماً إلى إيجاد أنواع من الترابط بين المعلومات التي يستلمها في كل لحظة و التي خزنها بالفعل , و هذا معناه أن العقل عندما تتواجد لديه بعض المعلومات عن موضوع معين فإن المعلومات الجديدة في نفس هذا الموضوع سوف تكون سهلة في الحفظ و التخزين .

فمثلاً إذا كان إسم صاحب العمل أو المصنع الذي تعمل به له علاقة بإسم أحد نجوم السينما الذين تحبهم فإن تذكر و إسترجاع إسمه سوف يكون أسهل من تذكر إسم شخص قابلته لأول مرة و لا يمثل إسمه أي معنى و لا إرتباط بأي معلومة سابقة في ذهنك.

الخلاصة أن المخ يستخدم الذكريات المخزنة في شبكات الخلايا العصبية حتى يقدر على تخزين المعلومات الجديدة و الإحتفاظ بها.

هل سوف يكون الإنسان سعيد الحظ لو إمتلك ذاكرة حديدية ؟
إن مخ الإنسان و وفق منظومة الأولويات السابقة يقوم كل ثانية بترشيح المعلومات التي تصل إليه و تصنيفها لكي يتخلص من الركام الذي لا يحتاجه الإنسان و يخزن فقط المعلومات الضرورية و المفيدة و هذا لكي يعتمد عليها الإنسان في التعامل مع المشاكل اللاحقة التي تواجهه.

قد يظن البعض أن تخزين كل المعلومات يساهم في تحسين كفاءة التفكير و القدرة على حل المشاكل و لكن الحقيقة غير ذلك ! فإذا كان ( قرن آمون ) يسمح بتخزين كل المعلومات التي تعترض طريق الإنسان فإن النتيجة سوف تكون سيئة جداً على صاحب هذا المخ .

لقد درس العلماء الكثير من الأشخاص ذوي الذاكرة الإستثنائية و التي تمكنهم من سرد و ترديد متتاليات عديدة من الكلمات و الأرقام و المعلومات , و أظهرت التجارب أن أكثرهم لا يقدر على إجراء أبسط عملية من عمليات التفكير البسيطة و تحديد مدى إمكانية الإٍستفادة من المعلومات المخزنة بصورة علمية.

لكن ماذا يحدث إن حدث خلل ما أو تلف بمنطقة قرن آمون ؟
أفضل مثال لتوضيح مدى الضرر تكشفه حالة العامل الأمريكي الذي كان يعاني من نوبات صرع متكرر و شديدة , و قد أجرى له الجراحون جراحة يائسة إستأصلوا فيها منطقة قرن آمون من مخه.

و قد ساعدت هذه الجراحة فعلاً في السيطرة على نوبات الصرع التي كانت تنتابه و لم تؤثر على ذاكرته طويلة الأمد التي كونها حتى أصبح له من العمر 27 عاماً فلم يفقد ذكرياته الموجودة في مخه منذ كان صغيراً و حتى إجراء العملية بوقت قصير , و لكن هذا العامل بعد هذه الجراحة فقد القدرة على الإحتفاظ بأي معلومة جديدة و تخزينها لفترات طويلة , فهو لا يستطيع أن يخبرك ما هو طعام الغذاء الذي تناوله , أو ما هو عمره الحالي و تاريخ اليوم الذي قرأه حيث ينساه فوراً , و مهما إستقبل من معلومات صوتية أو مصورة أو أي أفكار فلن يستطيع تخزين أي شيء و كل هذا يذهب إلى عالم النسيان.

يفعل تصلب الشرايين نفس الفعلة المؤذية هذه بمخ الإنسان و كذلك مرض الزهايمر الخطير و الذي يتلف تدريجياً منطقة قرن آمون , أيضاً الكبر الطبيعي في السن يؤثر على هذه المنطقة , فجميع البشر يكونوا قد خسروا حوالي 5-10 % من حجم أمخاخهم عندما يصلوا إلى عمر 60-70 سنة و هذا يتضمن تناقص قشرة المخ و منطقة قرن آمون مع تطور شيخوخة الأفراد.

و هذا يتضح ببساطة عند المقارنة في إختبارات الذاكرة و الإسترجاع بين أداء كبار السن و صغار السن , فالشيخوخة فقط تؤدي إلى تباطؤ تذكر و إسترجاع المعلومات و عدم وضوح تفاصيلها لكن تظل ذاكرة كبار السن تعمل بكفاءة و إنتظام .

و قد لاحظ العلماء أن صغار السن أكثر قدرة من الشيوخ في تذكر التفاصيل الدقيقة للصور , و لكن الكبار يمكنهم التغلب على الصغار بعد دفعهم دفعاً للملاحظة المفصلة , و الدليل هو تغلب العديد من كبار السن على صغار الدارسين في إمتحانات الكليات العملية .

بجانب تفاوت قدرة التخزين في المخ بإختلاف الأعمار , أيضاً تتفاوت قدرة المخ على الإسترجاع و التذكر بين وقت و آخر , فقدرة المخ على التذكر ليست ثابتة على الدوام , فهناك العديد من المؤثرات التي تعيق قدرة منطقة قرن آمون و القشرة المخية عن العمل بكفاءة .

فمثلاً إرتفاع ضغط الدم يضعف من أداء المخ حتى و لو لم يسبب أي أضرار أو تلف بالمخ من تأثير جلطة دماغية , أيضاً الأرق و قلة النوم و خلل الغدة الدرقية و كذلك تعاطي الحبوب المنومة و تناول الكحوليات , و يضاف إلى ذلك عوامل أخرى تمنع العقل من إستقبال المعلومات من أساسه مثل القلق و التوتر و الإحباط و الإكتئاب و ضياع الحافز على التذكر.

إضافة إلى عامل مهم للغاية و هو التفكير في المعلومات الجديدة و إستخلاص عِبر و فوائد منها , فالمشكلة الصعبة التي تواجه أي عقل إنساني في العصر الحالي هي السيول المنهمرة من الأحداث و المعلومات التي تنصب عليه كل يوم و لا يستطيع من كثرتها أن يفكر في واحدة منها .

و قد كان الإنسان في الماضي لديه الكثير من الوقت يخلو فيه إلى نفسه لينظر إلى المعلومات التي جمعها خلال يومه و يفكر ملياً فيما يدور حوله و كل هذا يحفر كل الذكريات و الأفكار و الصور و الأحداث في عقله.

لكن إنسان هذا العصر أصبح المستقبل السلبي لطوفان منهمر من المعارف و الأخبار التي تغمره عبر الهاتف و الإنترنت و التليفزيون و الصحافة و الإذاعة , و عندما تنهمر على العقل كل هذه المعلومات التي تفوق قدرة عقولنا الطبيعية على معالجتها و التعامل الصحيح معها , يصبح العقل واقعاً في مصيدة ( العجز ) عن تخزين أي معارف جديدة .

ما هي أفضل الطرق لحماية الذاكرة و زيادة كفاءتها ؟

1- الرياضة البدنية
كفاءة المخ تتطلب دورة دموية سليمة و لذلك فإن الحفاظ على صحة القلب من خلال تمارين التدريب الرياضية له تأثير محسن لصحة الدماغ أيضاً , و كثير من البحوث في هذه المسألة أظهرت أن النشاط البدني و الرياضة الخفيفة لها تأثيرات إيجابية على المخ و تساعد كبار السن في الحفاظ على قدراتهم الذهنية .

2- تناول الخضراوات و الفاكهة
لقد تبين لكثير من الباحثين العلاقة الوثيقة بين الكفاءة في إختبارات الذكاء و كثرة إلتهام الفاكهة و الخضراوات التي تحتوي على الكثير من الألياف النباتية , و السر في ذلك على ما يبدو أن الألياف التي تحتويها الخضراوات تساعد كثيراً على ضبط نسبة السكر في الدم و تقليل نسبة الدهون في الشرايين و هذا بالطبع يؤدي إلى دورة دموية نشطة و مغذية للدماغ.

3- النوم الكافي لتخفيف الضغوط النفسية
من يحب الإحتفاظ بذاكرة حادة عليه أخذ كفايته من النوم و أكثر , حيث يجب عليه النوم حتى تسع ساعات يومياً , و كذلك عليه الإبتعاد عن المشروبات المنبهة و التدخين و كذلك الأكلات الدسمة قبل الذهاب للفراش.

و أخيراً هل البرامج التدريبية تحسن الذاكرة فعلاً ؟
إنها بالقطع لا تحسن الذاكرة الموجودة أصلاً و لكنها صممت بعناية و إحكام لكي يستفيد الشخص من ذاكرته بأكبر قدر ممكن , فهي لا تضيف إليه خلايا عصبية مثلاً و لا تحسن نقل الإشارات العصبية في المخ , إن هذه البرامج تسعى فقط لتدريب الفرد وفق خطة معتمدة على فهم قوانين عمل الذاكرة على ملاحظة التفاصيل و تكرار المعلومات المفتاحية فائقة الأهمية و إيجاد نوع من الترابط بين أنواع المعلومات حتى يسهل حفظها مجتمعة و كذلك يسهل إسترجاعها بسهولة.

في النهاية علينا إدراك أن العقل البشري قد صنعه الخالق بإحكام و أعطاه للإنسان ليسود العالم لمئات الآلاف من السنين على كوكب الأرض و ربما على خلافه , و لذلك فأي تغير طفيف يطرأ عليه يؤدي لحدوث مصائب لا يحب أحد مواجهة عواقبها.
و على جميع العقلاء إدراك الفارق المخيف بين الذاكرة الخارقة و الذاكرة التي يسيطر عليها الوعي و التي بإمكان الإنسان أن يدخل فيها أهم المعلومات و ينسى التفاصيل و الأحداث التي لا ينبغي أن يشغل بها دماغه , فالنسيان في النهاية نعمة و ليس نقمة كما يتصوره الكثيرون .

Comments

Popular posts from this blog

كيف تستخدم الألوان في التعلم و اللإستذكار

آينشتاين و سر ذكاؤه الرهيب

مرض عمى تعرف الوجوه و كيفية علاجه